الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

330

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

فقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أمور : الأوّل : أنّ الحقّ هو نوع سلطة على فعل ، وفي مقابله الملك ؛ وهو السلطة على مال أو منفعة ، والحكم إلزام أو ترخيص بشيء من ناحية الحاكم . الثاني : أنّ كلّ حقّ يجوز إسقاطه ، وإلّا كان حكماً ؛ لعدم الفرق بين ما يسمّى « حقّاً » ولا يجوز إسقاطه ، والحكم . الثالث : أنّ الحقّ على أربعة أوجه ؛ لا أقلّ ، ولا أكثر : ما يجوز إسقاطه فقط ، وما يجوز إسقاطه ونقله ، وما يجوز إسقاطه وانتقاله القهري ، وما يجوز إسقاطه ونقله وانتقاله ، وقد ذكرنا لكلّ مثالًا . الرابع : أنّ الولاية ونحوها - ممّا يكون من قبيل المناصب الإلهيّة التي هي نوع سلطة على إنسان لتدبير بعض أموره - لا يجوز إسقاطها ، ولا نقلها ؛ لأنّها منصب إلهي . نعم في المناصب العرفية يمكن الاستعفاء عنها غالباً . والعجب من « المهذّب » حيث قال : « من الحقوق ما لا يقبل الإسقاط والنقل والانتقال وعدّ منها حقّ الابوّة والولاية للحاكم الشرعي » « 1 » ! ولكن عرفت : أنّ ذلك ليس من الحقوق ، بل من المناصب ، كالتولية وأشباهها . الخامس : أنّه إذا شكّ في كون شيء حقّاً أو حكماً ، فاللازم الرجوع إلى ما تقتضيه طبيعته والقرائن المحفوفة به ؛ فإنّ ذلك سبب لظهور الحال غالباً ، أو إلى بعض النصوص الواردة فيه . السادس : أنّه إذا لم يمكن إثبات كون شيء حقّاً أو حكماً ، جرت عليه آثار الحكم . كما أنّه إذا علمنا بأنّه حقّ قابل للإسقاط ، ولكن شكّ في كونه قابلًا للنقل أو الانتقال ، فالأصل عدمه . * * *

--> ( 1 ) . مهذّب الأحكام 3 : 388 .